السيد هاشم البحراني

357

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

موسى الرضا عليه السلام لمّا دخل نيسابور في سفره التي حظي بها بفضيلة الشهادة كان في قبّة مستورة بالسقلاط « 1 » على بغلة شهباء وقد شق نيسابور فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية والمثابران « 2 » على السنّة المحمدية أبو زرعة الرازي « 3 » ، ومحمد بن أسلم الطوسي « 4 » ، ومعهما خلايق لا يحصون من طلبة العلم والحديث وأهل الرواية والدراية . فقالوا « 5 » : أيّها السيّد الجليل ابن السادة الأئمّة بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين إلّا ما أريتنا وجهك الميمون المبارك ، ورويت لنا حديثا عن آبائك وعن جدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نذكرك به ، فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلّة عن القبّة وأقرّ

--> ( 1 ) السقلاط « بكسر السين المهملة والقاف واللام المشدّدة » : شيء من الصوف يلقى على الهودج كما في القاموس . ( 2 ) المثابر : المواظب . ( 3 ) أبو زرعة الرازي : عبيد اللّه بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ ، كان من حفّاظ الحديث من أهل الري ، زار بغداد وحدّث بها وجالس أحمد بن حنبل ، قيل : إنّه كان يحفظ مئة الف حديث ، توفّى بالري سنة « 264 » ولا يخفى أن أبا زرعة الرازي الموصوف بالحفظ والإمامة في هذا الحديث لا يعقل أن يكون هو الحافظ المشهور الذي ترجمته بالايجاز ، لأنّه في تاريخ ورود الإمام الرضا عليه السلام في نيسابور لم يولد أو كان في المهد صبيّا فإن المؤرّخين أرّخوا ولادته في سنة « 200 » كما في تاريخ بغداد ج 10 ص 336 ، فإذا أبو زرعة المذكور في الحديث إمّا رجل آخر لم نظفر عليه وهو بعيد ، وإمّا سهو وقع من النسّاخ ، واللّه العالم . ( 4 ) محمّد بن أسلم بن سالم بن يزيد أبو الحسن الكندي مولاهم الطوسي من حفّاظ الحديث ، اشتهر بالصلاح ونعته الذهبي بشيخ المشرق من مصنفاته « المسند » وغيره . توفى سنة « 242 » ه - تذكرة الحفّاظ 2 / 103 - . ( 5 ) في المصدر : فقالا .